الرئيسيةبحـثس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخيمياء؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MGM

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 99
العمر : 27
البلد : حلب
تاريخ التسجيل : 14/02/2008
نقاط : 6757
السٌّمعَة : 0

مُساهمةموضوع: الخيمياء؟!   السبت سبتمبر 27, 2008 9:20 pm

الخيمياء. أثناء الثلاثمائة سنة الأولى بعد ميلاد المسيح قام العلماء والحرفيون في مصر بتطوير وممارسة مهنة كيميائية عُرفت باسم الخيمياء وبنوا عملهم على نظرية تحوّل العناصر لأرسطو، حيث حاولوا تحويل الرصاص والفلزات الأخرى إلى ذهب. وانتقلت الخيمياء إلى شبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي ومنها إلى أغلب أوروبا الغربية في القرن الثاني عشر الميلادي. وقد مثلت الخيمياء مصدرًا رئيسيًا للمعرفة الكيميائية حتى القرن السابع عشر الميلادي.

ورغم أن الخيميائيين فشلوا في مسعاهم لصنع الذهب من المواد الأخرى، خلال القرون العديدة التي قضوها في تجاربهم، إلا أنهم اكتسبوا معرفة واسعة بالمواد الكيميائية. ولا يزال الكيميائيون في العصر الحاضر يستخدمون العديد من الأدوات المخبرية والطرق والأساليب التي اخترعها الخيميائيون، مثل الأقماع والمصافي والموازين المستعملة لوزن المواد الكيميائية والجفان )بواتق لصهر المعادن). وتعلّموا تحضير الأحماض والكحولات المختلفة واستعمالها.

كان الكيميائي الأيرلندي روبرت بويل الذي عاش في القرن السابع عشر الميلادي من أوائل الكيميائيين المحدثين وقال إن النظريات لابد أن تدعمها التجارب العملية. وقام بويل بإجراء العديد من التجارب التي أثبتت أن الهواء والتراب والنار والماء ليست عناصر حقيقية. وكان يرى أن أفضل تفسير لخصائص المادة هو الذي تصفه نظرية الذرات التي تقول بأن المادة تتكون من جسيمات صغيرة في حركة دائمة.

الكيمياء العربية. مع نهايات القرن الثالث الهجري وأوائل الرابع أضفى الكيميائيون العرب على هذا العلم أصالة البحث العلمي التجريبي. ومن خلال تجاربهم توصلوا إلى مواد كيميائية جديدة: اكتشفوها أو حضروها مثل حمض الكبريتيك H2SO4 الذي أطلقوا عليه زيت الزاج، وحمض النتريك HNO2 وسموه ماء الفضة وغير ذلك.

وأهم العمليات التي استخدموها في العمليات الكيميائية 1- التسوية 2- التقطير 3- التنقية 4- التسامي 5- التصعيد. وكان أول من استخدم طريقة التصعيد الكندي وقد ألف في ذلك كتابه المعروف باسم تصعيد العطور. كما استخدموا لأول مرة في التاريخ أول ميزان حساس في التجارب المختبرية وذلك نحو عام 190هـ، 805م. كما برعوا في الصناعات الكيميائية التي بدأ عصرها عندهم نحو عام 250هـ، 863م، وصنعوا أول مادة كيميائية مضادة للحريق في منتصف القرن الثالث الهجري أواخر التاسع الميلادي. ونجد أنهم مزجوا الذهب بالفضة، واستخدموا القصدير لمنع التأكسد والصدأ في الأواني النحاسية.

ومن المواد الكيميائية التي اكتشفها العرب ولها دور كبير في الصناعة، الحمض الأوزوني وأطلقوا عليه الماء المحلل. ويستهلك حاليًا بكميات كبيرة في الصناعات المختلفة مثل الماء الملكي والنتروبنزين، والنتروكليسرين.

نظرية اللاهوب. مع أن هذه النظرية ناجحة جدًا إلا أنها استُبْدلت بها نظرية أفضل. ولقد طُوْرت هذه النظرية في بداية القرن الثامن عشر الميلادي بوساطة كيميائي وطبيب ألماني اسمه جورج أيرنست ستال، الذي ذكر بأن جميع المواد الملتهبة تحتوي على عنصر يسمَّى اللاهوب. وبناء على هذه النظرية، فإن اللاهوب ينتج عن المواد عند احتراقها وأن الهواء ضروري للاحتراق لأنه يمتص اللاهوب المنطلق، وأن النبات بدوره يزيل اللاهوب من الهواء، لهذا فإنه يصبح غنيًا بهذه المادة، ويحترق عندما يصير جافًا. وكجميع النظريات الكيميائية الجيدة، فقد قدمت نظرية اللاهوب تفسيرًا لنتائج العديد من التجارب العلمية المختلفة، وكانت مفتاحًا للباحثين ليتجهوا نحو حقول دراسية يمكن أن ينتج عنها اكتشافات جديدة، لهذا السبب فقد لاقت نظرية اللاهوب قبولاً واتساعًا في القرن الثامن عشر الميلادي وقادت للعديد من الاكتشافات في مجال الكيمياء.

طور كيميائيو منتصف وأواخر القرن الثامن عشر الميلادي طرقًا جديدة لعزل ودراسة الغازات، وبنوا عملهم على نظرية اللاهوب وتوصلوا للعديد من الاكتشافات. ففي الخمسينيات من القرن الثامن عشر الميلادي استطاع الكيميائي والطبيب الأسكتلندي جوزيف بلاك التعرف على ثاني أكسيد الكربون، وهو أول غاز عُرف بأنه ذو خواص تختلف عن الهواء. وفي عام 1766م اكتشف الكيميائي والفيزيائي الإنجليزي هنري كافندش غاز الهيدروجين، وبما أن الهيدروجين ملتهب جدًا فقد اعتقد كافندش بأنه لاهوب نقي.

واكتشف الأكسجين كيميائيان كلٌّ على انفراد، أحدهما سويدي هو كارل شيل في أوائل السبعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي، والآخر إنجليزي هو جوزيف بريستلي في عام 1774م. وبما أن الخشب يحترق في الأكسجين أكثر منه في الهواء، فقد اعتقد بريستلي بأن الأكسجين يمكنه امتصاص كميات كبيرة من اللاهوب. وقد سمى بريستلي الأكسجين الهواء الذي لا يحتوي على اللاهوب.

مساهمات لافوازيه. أحدث أنطوان لافوازيه، وهو كيميائي فرنسي، ثورة في الكيمياء في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي. حيث عمل على إعادة العديد من التجارب التي أجراها من سبقوه من الكيميائيين السابقين. فقد أولى لافوازيه عناية كبيرة لوزن المواد التي تدخل في التفاعلات الكيميائية وكذلك لوزن نواتج التفاعلات، ووجد أن وزن نواتج الاحتراق يساوي وزن المواد المتفاعلة الأصلية. وعرف اكتشاف لافوازيه هذا بقانون بقاء الكتلة أو المادة.

لاحظ لافوازيه أن وزن الهواء الذي يحدث فيه الاحتراق يقل، ووجد أن هذا الفقد في الوزن نتج من أن المادة المحترقة تتحد مع مادة ما وتزيلها من الهواء، وأن هذه المادة المزالة من الهواء هي نفسها الهواء الذى لا يحتوي على اللاهوب وسمّاها لافوازيه الأكسجين. وقد حلت نظرية لافوازيه الأكسجينية للاحتراق محل نظرية اللاهوب.

قام لافوازيه بالاشتراك مع الفلكي وعالم الرياضيات الفرنسي الماركيز دي لابلاس، بتجارب عملية أثبتت أن عملية التنفس في الحيوانات، تشبه كيميائيًا عملية الاحتراق، وتعد دراساتهما للعمليات الكيميائية في الكائنات الحية من بين أوائل التجارب في الكيمياء الحيوية. كما ساعد لافوازيه في وضع أساس النظام الحالي المستخدم في تسمية الكيميائيات. وقد نشر لافوازيه أفكاره حول الاحتراق والتنفس وتسمية المركبات في كتابه الذي نشر عام 1789م بعنوان المعالجة الأولية في الكيمياء وهو أول كتاب مدرسي في الكيمياء.

نظرية دالتون الذرية. في عام 1803م طوّر الكيميائي الإنجليزي جون دالتون نظريته الذرية التي تنص على أن لكل عنصر كيميائي ذراته الخاصة به. وأكد بأن جميع ذرات أي عنصر تتساوى في الوزن ولها نفس الخواص الكيميائية. وقد استطاعت هذه النظرية توقع وشرح نتائج تجارب مختلفة وقد قبلت تدريجيًا.

وبناءً على نظرية دالتون، فإن عددًا معينًا من ذرات عنصر ما تتحد دائمًا مع عدد ثابت من ذرات عنصر آخر لتكوّن مركبًا. وقد وجد دالتون بأن المواد لا بد أن تتحد بعضها مع بعض بنسب وزنية مماثلة للنسب الوزنية لذراتها. وكان الكيميائيون قد لاحظوا أن المواد النقية تتحد بنسب ثابتة، وسمّوا هذا القانون قانون النسب المحددة أو الثابتة. وقد فسرت نظريّة دالتون هذا القانون.

كان دالتون أول من حسب أوزان ذرات عدد من العناصر. وبحلول عام 1814م، استطاع الكيميائي السويدي جونز جاكوب برزيليوس حساب الأوزان الذرية لعدد من العناصر بدقة. وهو أيضًا الذي بدأ استخدام الحروف الأبجدية كرموز للعناصر.

تكوين الجدول الدوري للعناصر. في عام 1869م، أعلن كل من الكيميائي الروسي دمتري مندليف والكيميائي الألماني يوليوس لوثر ماير، كل على حدة، عن اكتشاف القانون الدوري للعناصر. ويعتمد هذا القانون على ملاحظتهما أنه عند ترتيب العناصر في جدول حسب أوزانها الذرية فإن العناصر ذات الخواص المتشابهة تظهر في الجدول على فترات أو دورات منتظمة. ورتب الجدول في أعمدة، بحيث يتم تجميع العناصر ذات الخواص المتشابهة معًا. وقد عرف هذا الترتيب فيما بعد بالجدول الدوري للعناصر. ورغم وجود فراغات في الجدول إلا أن مندليف تنبأ بدقة بأنه سيكتشف عناصر ذات خواص معينة تملأ هذه الفراغات. ويلخص الجدول الدوري الحديث كيمياء جميع العناصر المعروفة.

تطور الكيمياء العضوية. منذ عهد الخيمياء قام الباحثون بدراسة مختلف المواد الموجودة في النبات والحيوان، إلا أن هذه المواد العضوية تعذر تحليلها. ولهذا فقد اعتمدت المعلومات الكيميائية المبكرة كليًا تقريبًا على دراسة المواد غير العضوية.

اعتقد أغلب كيميائييّ أوائل القرن التاسع عشر بأنه لا يمكن إنتاج المركبات العضوية إلا بمساعدة قوة حيوية أي قوة حية توجد في النبات والحيوان، وسمّي هذا الاعتقاد بالمذهب الحيوي. وفي عام 1828م، استطاع الكيميائي الألماني فريدريك فولر الحصول على اليوريا )مادة عضوية توجد في البول( بخلط مادتين غير عضويتين وتسخينهما. وبهذا يكون فولر قد حضر أول مادة عضوية مُرَكَّبة من مواد غير عضوية وبرهن بذلك على عدم ضرورة توافر القوة الحيوية لإنتاج المواد العضوية.

خلال القرن التاسع عشر استطاع الكيميائيون فصل العديد من المواد العضوية، واكتشفوا أن أغلب المركبات العضوية تتكوّن أساسًا من الكربون متحدًا مع الهيدروجين والنيتروجين والأكسجين بنسب متفاوتة. وقد لاحظ الكيميائيون أنه في حالات بعينها يوجد مركبان عضويان منفصلان لهما خواص مختلفة لكنهما يتركبان من نفس العناصر وبنفس النسب. وقد سمّى برزيليوس هذ النوع من المركبات باسم المماكبات. وتحتوي المماكبات على نفس الأنواع من الذرات وبنفس العدد ولكنها تختلف في الطريقة التي ترتبط الذرات فيها بعضها ببعض.



في منتصف القرن التاسع عشر بدأ الكيميائيون في إدخال بعض الأفكار حول الصيغة البنائية في نظرياتهم. فقد طوروا نظرية التكافؤ لتوضيح كيفية اتحاد الذرات لتكون الجزيئات. ويشير التكافؤ إلى العدد العادي للروابط التي يمكن لذرة ما تكوينها مع الذرات الأخرى. في عام 1858م، اقترح الكيميائي الألماني فريدريك كيكول فون سترادونتز، أن ذرات الكربون يمكن أن ترتبط مع أربع ذرات أخرى، ويمكنها أن ترتبط بعضها مع بعض لتكوين سلسلة. وبناءً على أفكاره عرف الكيميائيون المركبات العضوية على أنها جزيئات أساسها هيكل يعتمد على روابط من ذرة كربون لأخرى (أي كربون ـ كربون) إضافة للروابط الأخرى التي تربط ذرات الكربون مع ذرات الهيدروجين والنيتروجين والأكسجين وذرات قليلة أخرى.

وبحلول القرن العشرين أصبحت دراسة المواد العضوية فرعًا رئيسيًا في الكيمياء. ومنذ ذلك الوقت استطاع الكيميائيون إنتاج أعداد هائلة من الجزيئات العضوية المعقدة. وبحلول منتصف القرن العشرين، استطاع ملفن كلفين وهو كيميائي أمريكي، حل العديد من خفايا التركيب الضوئي)العملية التي يصنع بها النبات غذاءه) التي ظلت مستعصية لسنوات طويلة. ومنذ منتصف القرن العشرين اكتشف علماء الكيمياء الحيوية كيف تؤثر بعض المواد العضوية مثل الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين د.ن.أ. والحمض النووي الريبي ر.ن.أ. على الوراثة.

تطور الكيمياء الفيزيائية. أثناء القرن التاسع عشر درس العديد من الكيميائيين والفيزيائيين خواص المواد وتغيرات الطاقة المصاحبة للتفاعلات الكيميائية. وبنوا عملهم هذا على نظريات تركيب وسلوك الذرات والجزيئات. وقد سميت هذه الدراسة بالكيمياء الفيزيائية.

كان من أوائل من ارتادوا مجال دراسة الكيمياء الفيزيائية الفيزيائي الإيطالي أميديو أفوجادرو. وقد افترض أفوجادرو في عام 1811م، أن الحجوم المتساوية من جميع الغازات تحت نفس الظروف من الحرارة والضغط، تحتوي دائمًا على عدد متساو من الجسيمات. وقد مكنت فرضية أفوجادرو هذه، والتي عرفت باسم قانون أفوجادرو، الكيميائيين من حساب الأوزان الذرية النسبية. وفي أواخر القرن التاسع عشر طور علماء الكيمياء الفيزيائية النظرية الحركية للغازات التي تصف الغازات بأنها جسيمات في حركة عشوائية دائمة، وتفسر كيف أن السرعة العالية لهذه الجسيمات تحدد الضغط والحرارة والخواص الأخرى للغازات.

في منتصف القرن التاسع عشر تقريبًا، صاغ الفيزيائيون المبادئ التي تتعلق بتحويل الطاقة الحرارية إلى طاقة ميكانيكية وبالعكس. وبهذا وضعوا أسس ـ الدينامية الحرارية الكيميائية ـ التي تُعنى بدراسة التغيرات الحرارية التي تصاحب العديد من التفاعلات.

أثناء السبعينيات من القرن التاسع عشر طوّر العالم الأمريكي جوزيا ويلارد جيبس قاعدة الطور والتي تفسر العلاقة الفيزيائية بين أطوار المادة الصلبة والسائلة والغازية. وقد اعتمد الكيميائي الهولندي جاكوب فانت هوف على قاعدة الطور في دراسته للطريقة التي تتكون بها البلورات في المحاليل المختلفة. وقادت الدراسة التي قام بها هوف إلى تطوير الكيمياء الفراغية أو الكيمياء المجسمة التي تدرس ترتيب الذرات في الجزيئات.

في أواخر القرن التاسع عشر توصل الكيميائيان الفيزيائيان السويدي سفانتي أ.أرهينس. والألماني فلهلم أستوفالد إلى أن الكهرباء تنتقل عبر المحاليل بوساطة ذرات أو جزيئات ذات شحنة تسمّى الأيونات. وقد كتب أوستوالد أحد أوائل الكتب المدرسية في الكيمياء الكهربائية وهو دراسة التغيرات الكيميائية المرتبطة بالقوى الكهربائية.

ومنذ أوائل القرن العشرين الميلادي وجه الكيميائيون والفيزيائيون دراساتهم نحو تركيب الذرات والجزيئات. ففي عام 1913م اقترح الفيزيائي الدنماركي نيلز بور نموذجًا للذرة تنتظم فيه الإلكترونات في مدارات متوالية الاتساع حول نواة صغيرة تتكون من البروتونات والنيوترونات. وقد اعتقد بور بأن العديد من خواص العنصر تعتمد على عدد الإلكترونات الموجودة في المدار الخارجي لذرة ذلك العنصر.

ولقد ساعد نموذج بور للذرة على تفسير الكيفية التي تتفاعل بها الذرات مع الضوء والأشكال الأخرى للإشعاع. فقد افترض بور أن امتصاص وابتعاث)إطلاق( الضوء بوساطة الذرة يستلزم تغييرًا في وضع وطاقة الإلكترون فيقفز من مدار لآخر. وقد استطاع الكيميائيون الحصول على الكثير من المعلومات حول تركيب الجزيئات عن طريق قياس كمية الإشعاع التي تمتصها والتي تنبعث منها.

وفي عام 1916م، افترض الكيميائي الأمريكي جيلبرت لويس أن الرابطة بين ذرتين في جزيء تتكون من زوج من الإلكترونات تقتسمه كلتا الذرتين. وقد أدت فرضيته هذه إلى نظرية الزوج الإلكتروني والتي تفسر خصائص ترابط العناصر اعتمادًا على ترتيب إلكتروناتها.

نمو الكيمياء الصناعية. بدأ استغلال المعرفة الكيميائية من قبل الصناعيين مع بداية الكيمياء نفسها. ففي أثناء القرن الثامن عشر الميلادي استخدم صانعو الأحماض والقلويات والصابون، المعلومات الكيميائية المتوفرة في تحسين منتجاتهم وطرق إنتاجهم. وخلال القرن التاسع عشر، أنتجت المصانع كميات كبيرة من الكيميائيات، مثل حمض الكبريتيك وكربونات الصوديوم ومساحيق التبييض. وفي عام 1856م، استطاع الكيميائي الإنجليزي السير وليم هنري بيركن إنتاج أول صبغة مصنعة هي البنفسجي الزاهي وتعرف أيضًا باسم الأنيلين البنفسجي. وقد أدت شعبية هذه الصبغة إلى تحضير صبغات أخرى لسد حاجة صناعة النسيج.

وبحلول القرن العشرين أصبحت ألمانيا تمتلك أكثر الصناعات الكيميائية تطورًا في العالم. ففي عام 1910م، سجل الكيميائي الألماني فرتز هابر أول براءة اختراع لطريقة إنتاج النشادر من الهيدروجين والنيتروجين. وقد أدّى اختراعه هذا إلى تصنيع الأسمدة الكيميائية الزراعية على نطاق واسع. وخلال الحربين العالميتين الأولى (1914م - 1918م) والثانية (1939 - 1945م)، توسعت الصناعات الكيميائية في العديد من الأقطار توسعًا كبيرًا لمقابلة احتياجات الحرب للكثير من المواد، مثل المتفجرات والأدوية والمطاط الصناعي.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية استمرت الصناعات الكيميائية في إنتاج أنواع مختلفة من البضائع للمستهلكين. وأدّى تطوير مواد جديدة إلى الانتشار الواسع لاستخدام البلاستيك والألياف الاصطناعية، مثل النيلون والبوليستر. وإضافة لذلك أدت الاكتشافات إلى توفر العديد من الأدوية الجديدة ومواد حفظ الأطعمة والأسمدة والمبيدات.

البحوث الجارية. تعتبر الكيمياء الحيوية من أنشط الحقول العلمية في مجال البحث العلمي في الوقت الحاضر. وقد مكنت الأجهزة الحديثة الكيميائيين الحيويين من دراسة أثر الكيميائيات على أي كائن حي دون إتلاف ذلك الكائن. ويهتم الكيميائيون الحيويون بدراسة المواد التي يشتبه في أنها مسببة للسرطان أو تضر بالخصائص الوراثية، لتحديد الخصائص الجزيئية التي تتسبب في الآثار الضارة. كما يدرس كيميائيون آخرون كيفية تأثير الملوثات الكيميائية على البيئة وكيفية تفكّكها وتحللها إلى مواد أخرى.

تعتبر الكيمياء الاصطناعية حقلاً آخر نشطًا في مجال الأبحاث، حيث يحضّر الكيميائيون عدة آلاف من المركبات الجديدة كل عام. وقد اكتشفوا عوامل كيميائية يمكن استخدامها في التفاعلات لإضافة مجموعات خاصة من الذرات لأجزاء محددة من الجزيئات الأخرى. كما يصمم الباحثون جزيئات جديدة ويستخدمون هذه العوامل في سلسلة من التفاعلات لبناء مركبات جديدة. وقد أدت هذه التقنيات لتحضير العديد من الأدوية.

تُسمَّى دراسة خواص سطوح المركبات الكيميائية كيمياء السطوح، وهي أحد الحقول ذات المستقبل الواعد في مجال البحوث في الوقت الحاضر. وقد تبين للكيميائيين أن خواص السطح هي التي ترجع إليها مقدرة مواد خاصة تُسمَّى المواد الحفَّازة، والتي تستخدم لزيادة سرعة التفاعلات الكيميائية. ويعمل الكيميائيون في الوقت الحاضر لتطوير خلية كيميائية تستخدم ضوء الشمس لتفكيك جزيئات الماء إلى أكسجين وهيدروجين، يمكن أن يستخدم وقودًا. وقد تصبح هذه الخلايا يومًا ما مصدرًا ثمينًا للطاقة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الخيمياء؟!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شباب سوريا :: كيمياء-
انتقل الى: